الجمعة، يناير 27، 2012

التفرقة العنصرية في المدارس


التفرقة العنصرية في المدارس

مشكلة يواجهها كثير من طالبات المدارس بل وبعض المعلمات، خاصة عند الدراسة أو التدريس في بلاد غير بلادهم.
كم يعانون من تلك التفرقة العنصرية ! ومن تلك الحمية القبلية الذميمة !
ألسنــــــا جميعا مسلمـــون ؟
وكلنـــــــــــا عرب !!
فلا فرق بين أبيض و أسود، أو قريب أو بعيد، أو صغير أو كبير.
إلى الآن والعنصرية موجودة ؟؟!!
كم سعى الكثير وحاول أن يزيحها عن المجتمعات المتحضرة، التي تنظر للآخرين بعين العدل والإنصاف.
إلى متى نظل في ظلمات الجاهلية، ونتخبط في التعصب الأعمى ؟!
وما الذي استفدناه ؟!
**

حدثتني من أثق بها، أن إحدى العائلات لديهم إبن في المرحلة الثانوية، كان مجتهدا جدا يحصل دائما على المركز الأول، وبسبب العنصرية والتفرقة 

أعطى المدرس لشاب آخر المركز الأول، بسبب أنه من نفس جنسية المدرس والبلدة، بعد ما أفنى الطالب وقته كله في المذاكرة، فذهب كل ذالك هباء منثورا ،فلما شعر والده بحسره وألم ولده قرر الارتحال من تلك البلد ورجع إلى بلده، تاركا عمله، بعد أن كان طبيبا هو وزوجته!! 
ُهدمت معيشة أسرة كاملة بسبب التفرقة!!

كذلك في إحدى الدول ، عائلة فقيرة من دولة السودان، وجدوا في تلك البلاد المباركة رزقهم فقرروا العيش فيها، ولما كبر أطفالهم وذهبوا للمدارس، فوجئ الأطفال الأبرياء بتفرقة واستهزاء، ولم يستطيعوا التأقلم مع تلك الطبقات الحاقدة.. تألموا كثيرا وحق لهم، فرحلت العائلة بأكملها بسبب العيش الكريم العزيز ، تاركين ورائهم المال والعمل.

ولما لفت انتباهي كثيرا، طفلة سودانية في الصف الثاني الابتدائي، رائعة بحق ومجتهدة، مع طالبات كُسالى، لا يهم إلا المناظر الخارجية، مع أني رأيتهن بألوانهن لا يتفاوتن كثيرا، سُمر أو لونهم قمحي غامق، كثر الاستهزاء بتلك الطفلة الرائعة. ولكن المصيبة أنهن في مركز تحفيظ القران، فأين دور المحفظة ؟!!
كثيرة هي المآسي، لا يشعر بحرارتها إلا من ذاقها..
*****
لماذا الحقد والحسد لأصحاب العقول الذكية والمواهب الدفاقة !
هل الشكل والجسم والعمل.. يغير أحاسيس الإنسان، أم لا زال مثلنا يشعر ويتألم!؟
هل اللون أو الوطن هو من يحدد المعاملة؟
هل نتعامل مع الآخرين على حسب أموالهم ومراكزهم، أم على حسب عقولهم؟
أي عقول تلك؟؟ عقول صغيرة لا تعرف العدل، ولا الرحمة الإنسانية
**
كيف لو عاملك الآخرون بمثل تلك المعاملات العنصرية التي تتعامل بها 
ماذا لو قدر لك وانتقلت إلى بلد آخرى، كيف تحب معاملة الآخرين لك
آلا يكفي غربة تلك المستغربين عن بلادهم، وبعدهم عن أهليهم وأوطانهم

أين نحن من إسلامنــــــــــــا!!!!!!
واقتدائنا بالمهاجرين والأنصار؟؟؟؟
**
يــــــا الله
تفرقة في كل مكان، وبكل الألوان..
كم حدثتني صديقتي العراقية، بالمأساة التي تعيشها هناك بسبب التفرقة بين الشيعة والسنة، كذلك في البحرين التي يزيد عدد الشيعة فيها عن نصف سكانها!!
**
ألم يأمرنا الله تعالى بالعدل مع الكفــــار!!

قال تعالى: [فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) ] سورة الشورى. الآيات تتكلم عن أهل الكتاب.

وحذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أصحاب العقول التافهة التي ترى الناس بعين الازدراء والاستهزاء:

قال صلى الله عليه وسلم: [ يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر
إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم. ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : فيبلغ الشاهد الغائب] السلسلة الصحيحة للألباني
*
رسالتي لكل معلمة، أو طالبة..
تفرق بين الناس في المعاملة بسبب اختلاف الجنسيات أو الألوان، أو القبائل، أو العائلات..
أو بسبب اختلاف الحالة المادية، أو المركز الاجتماعي.

والله إن هذا كبر وظلم، وازدراء واحتقار للخلق، بل ومن أعظم الذنوب
وسترجع كل تلك المعاملات على من يتعامل بها.
*
لقد أمرنــــــــــــا الله تعالى بالعدل، ولو على أقرب الأقربين:

قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) ] النساء."بالقسط: أي العدل.
وقال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)] النساء،
قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)] المائدة. " ولا يجرمنكم شنئان قوم: أي لا يحملنكم بغضكم لقوم أن لا تعدلوا بينهم"
وقال تعالى: [وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)]الأنعام.
*
وحذر سبحانه من الظلم فقال تعالى:
[ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأبْصَـٰرُ] سورة إبراهيم.

قال الله تعالى في الحديث القدسي:
[ يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا .] صحيح مسلم.
قال صلى الله عليه وسلم: [ اتقوا الظلم . فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ] صحيح مسلم.
وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 
[ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ] رواه البخاري
قال صلى الله عليه وسلم: [وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ] رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم: [لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ] صحيح مسلم.
***
اعروني لبعض كلماتي..احترق قلبي مما أشاهدة
فكتبت رسالتي تلك.

أسأل الله تعالى أن يكون فيها الفائدة.

*


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق